الشيخ السبحاني
16
رسائل ومقالات
الاضطرارية ، فقالوا : إنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه سبحانه بقدرة الاختراع ، وللعباد بقدرة الاكتساب ، ولا مانع من اجتماع قدرتين على مقدور واحد إذا كان تأثيرهما مختلفاً . يقول النسفي : إنّ دخول مقدور واحد تحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع والأُخرى قدرة الاكتساب جائز ، وانّما الممتنع دخوله تحت قدرتين كلّ واحد منهما قدرة الاختراع أو قدرة الاكتساب . « 1 » ويقول الشيخ جمال الدين الغزنوي الحنفي ( المتوفّى 593 ه ) : دخول مقدور واحد تحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع والأُخرى قدرة الاكتساب جائز كما في الحسيّات ، وإنّما الممتنع الدخول تحت قدرتين فكلّ واحدة قدرة : الاختراع أو الاكتساب . « 2 » ويشير البزدوي إلى الامتناع مطلقاً دون أن يفصّل بين قدرة الاختراع وقدرة الاكتساب حيث يقول : 1 . الفعل الواحد لا يصلح أن يكون مفعولًا لفاعلين فإنّه يستحيل ذلك . « 3 » ومراده من امتناع الاجتماع ما إذا كانت القدرتان متحدتي النسبة . ويظهر من مجموع ما طرحه الأشاعرة والمعتزلة أنّ الجميع يقولون باستحالة اجتماع قدرتين على مقدور واحد ، غير أنّ المعتزلة يعتقدون بقدرة واحدة وهي قدرة العباد ، وأمّا الأشاعرة فتعتقد بقدرتين لكن مختلفتي النسبة ، يقول الغزالي : قد تفرّق الناس في هذا أحزاباً ، فذهبت المجبّرة إلى إنكار قدرة العبد فلزمها إنكار ضرورة التفرقة بين حركة الرعدة والحركة الاختيارية ولزمها أيضاً استحالة تكاليف
--> ( 1 ) . التمهيد في أُصول الدين : 66 - 67 . وشرح الفقه الأكبر لملا علي القارئ : 93 . ( 2 ) . أُصول الدين للشيخ جمال الدين الغزنوي : 168 . ( 3 ) . أُصول الدين للبزدوي : 105 .